السيد عبد الله شبر

7

الأخلاق

ويخدم مصالح أهله ويقطع اللحم معهن . وكان أشد الناس حياء ، لا يثبت بصره في وجه أحد ، يجيب دعوة الحر والعبد ، ويقبل الهدية ولو كانت جرعة لبن ويكافئ عليها ، ولا يأكل الصدقة ، ويغضب لربه ولا يغضب لنفسه يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويمشي بين أعدائه وحده بلا حارس . أشد الناس تواضعا ، وأسكنهم في غير كبر ، وأبلغهم من غير تطويل ، وأحسنهم بشرا ، لا يهوله شيء من أمور الدنيا ولم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي اللّه تعالى ايثارا على نفسه لا فقرا ولا بخلا . وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع ، ويأكل ما حضر ولا يرد ما وجده ولا يتورع من مطعم حلال ، ويلبس ما وجد ، - ويركب ما أمكنه مرة فرسا ومرة بعيرا ومرة بغلة شهباء ومرة حمارا ومرة يمشي راجلا ، يعود المرضى في أقصى المدينة ، يحب الطيب ويكره الروائح الرديئة ، ويجالس الفقراء ، ويوأكل المساكين ، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم ، ولا يجفو أحدا ، يقبل معذرة المعتذر إليه ، يمزح ولا يقول الا حقا ، ويضحك من غير قهقهة ، وترفع الأصوات عليه فيصبر ، وما لعن امرأة ولا خادما ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخذ ، ولا يقوم ولا يجلس الا على ذكر اللّه . وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ، ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنه حيث ما انتهى به المجلس جلس فيه ، وأكثر ما يجلس مستقبل القبلة . وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه